أحمد فارس الشدياق

305

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

على مسامع أهل القرون الخالية لعدّوه من الخزعبلات المفتعلة ، إلّا أن هذه العملية لم تنشأ عرضا أو بغتة ، بل بعد إعمال فكر وجهد رويّة في مدد متعاقبة . تطور صناعة التلغراف وأصل ما أدّى أهل الحكمة والفلسفة إلى هذا الاستنباط كان استعمال فرنكلين الأميريكاني للطيارة المعروفة ، ومذ حينئذ خطر ببال المتبحرين في العلوم أنه لا يبعد عن الإمكان إيصال خبر بواسطة أداة إلى بعض الأماكن الشاسعة . قلت ولد فرنكلين المذكور في مدينة بوصطن من أميريكا في سنة 1706 وكان في مبدأ أمره خامل الذكر ، ثم اشتغل بالعلم وحسنت حاله وما زال يترقّى في المعالي حتى صار من أهل السياسية ، وذهب إلى باريس ، وحظي عند رجال الدولة حظوة عظيمة ، حتى إنهم لما بلغهم خبر وفاته لبسوا عليه الحداد . وله مؤلفات عديدة . فأما خبر طيارته فهو أنه صعدها في يوم ذي دجن « 249 » ، وكان قد ربط مرستها إلى وتدين ، وأناط بها مفتاحا ، فلما غشيها الغمام وجد أن بعض خيوطها قد تنفّش وتجافى عن بعض منتصبا ، فأدنى برجمته « 250 » من المفتاح ، فأحس بشرار البرق . قال : وفي سنة 1787 أجرى لوموند السكوتلاندي عملية تقرب من هذا الكشف . وفي سنة 1794 نصب ريزر تلغرافا يمكن استعماله ، وإن كان أقل نفعا واتقانا من المستعمل الآن ، فكان التبليغ فيه خاصا بالسلك ، والعمل كله للشرارة الكهربائية ، وكان السلك يجعل في موضع مظلم وحوله صفائح من القصدير عليها حروف مرسومة وقد ركزت على صفائح من زجاج ، فإذا طار الشرر على هذه ليجري في السلك أضاء الصفائح ، فتمكن به قراءة الحروف . ثم قام فولتي وحسّن هذه العملية بعض التحسين ، ثم رونالدس من همرسميث ،

--> ( 249 ) ذو دجن : ماطر ( م ) ( 250 ) البرجمة : مفصل الإصبع ( م )